Saturday, December 25, 2010

وكان يجول يصنع خيرا

24th Dec 2010

كان الوقت عصراً حين ذهبت إلى مسجد الفارق. لم أكن انوي ان اصُلى العصر بعد - لديّ اسبابي، بل كان ذلك لحضور كتب كتاب صديق عزيز. سألت عن القاعة، فقالوا لي أن كتب الكتاب في المسجد. فقلت؛ إذن سأخلع الحذاء؟! فدُهِش بعضٌ. من الناحية اللاهوتية أنا لا اخجل من العُريّ أمام الرب، فليس بيننا أسرار. ولكنّي كنت اُفضل أن يتجاوز الأمر مجرد الأحذية. وبالداخل شرعت احكي لهم قصتي مع خلع الأحذية. كان ذلك منذ عشرة اعوام او اكثر حين كنت ازور احدى الكنائس الأثرية، وقالوا لي أن أخلع حذائي، ففضلت البقاء فيه على أخذ بركة المكان. لم أخلعه من يومها لدخول مكان إلا قليلا

تضامنت وتشاركت الآخرين فرحتهم. فقرر بعض ان يردّوا لي الجميل. في المساء طلب مني بعض الأصدقاء أن ادلّهم على الأماكن التي يستطيعون الذهاب إليها لحضور قداس عيد الميلاد تضامنا مع اشقائهم في الوطن. في الحقيقة لم تكن مشاعري اقل نبلا منهم، فأنا اتضامن جيدا. وكنت هذا الكريسماس بالذات قد قررت أن اذهب إلى الكنيسة خداعا للعائلة، ولأنظر ما آلت إليه الأمور، فأنا بطبيعتي راعي جيد ولي خراف، وأحب ان اتفقد الاشياء من وقت لأخر. ياخي القداس اتغير عن من خمس سنين

اخترنا كنيسة "سان جوزيف" التي لفرنسيسكان الأراضي المقدسة تجنبا للمصريين وتطفّلهم، بالإضافة إلى ان جوقتها لا بأس بها. وفي القداس كنت افكر كثيرا في الذهاب إلى "كب دور" - احد بارات المحروسة - حيث قد استمتع بالعيد أكثر، ولكنني قررت ان اصمد داخل ثيابي الكهنوتية

العجوز التي امامي تمارس انواعا من القهر الطقسي على احفادها آمرة اياهم" هيا اسجدوا الآن"، "قفوا الآن" وغيرها. وددت لو اذهب لاهمس لها أن يسوع حين كان في مثل عمر احفادها كان يلعب في التراب ويُغضب مريم كثيرا. ولكنّي خشيت أن تحاججني لاهوتيا وتقول ان "مريم كانت تعلم أنه إله وهو ربما يحاول أن يتعلم تقنيات الخلق من التراب"، فنأيت بنفسي عن الجدال

العظة الفرنسية لم تخرج عن الموضوع في شيء، كانت فحواها رسالة ميلاد المسيح. اما نظيرتها العربية - التي نقلتني زمكانيا - فكانت تشيد بفضل المسيحية التي منحت المرأة والطفل والعبد الحرية، التي ضحدت ما قبلها من خرافة ووثنية. ويعلم الله كم رأيت وقتها المذبح والبخور كما للمرة الأولى، وتساءلت إن كانا بقايا الوثن ام لا. كانت عظةً كتلك التي تشيد بنور الإسلام الآتي من بعد ظلمات الجاهلية. وددت لو أن أسُب الدين للواعظ، ولكني خشيت على الراهبة المسكينة التي الي جواري، قد تموت فيها، إذ كيف لهذا المُتصَرِف على هذا النحو من الطقسية والحِرَفِيّة - من الحرفنة - الدينية أن يسُب الدين؟

يوجد دائما ما يطردني من الكنيسة إلى البار. ذات يوم ذهبت إلى الكاتدرائية المرقسية او كما اقولها عادةً لمشاكل في الذاكرة او النطق "الكاتدرائية العباسية"، كان ذلك لحضور ندوة لـ د.سيد القمني. منعني كل قاصي وداني من الدخول، اظهرت لهم الهوية، كشفت عن الصليب الشاغل يُمناي، قلت لهم انا يأخذوا الحقيبة والملابس إن ارادوا، او ان يأخدوني إلى المُحاضِر فقد يتذكرني، وجميعها فشل. وبينما انا خارج اُجرجر الخزي، قابلت الاستاذ محمد البدري الذي اصطحبني ودخلت تحت حمايته.

لاحظت أن احد هؤلاء الآتين للتضامن مع الأشقاء لم يحوّل عينيه طيلة القداس عن تمثال القديس يوسف الحامل الطفل يسوع على زراعيه. ولما انتبه لي مال هامسا "والله عملتها وخالت يايوسف". اعلن صديقي بما قاله انتهاء حفل التضامن، وكان علينا أن نبحث عن قهوة أو بار لنبدد ما تبقى من وقت

قليلون من يستطيعون أن يخرجوا لينظروا الكون من أعلى كصديقي المُعجَب بالقديس يوسف. منذ ايام بينما كانت تحتفل فرنسا بعيد "الحبل بلا دنس" قال لي متضامن آخر أنه شخصيا يعتقد أن "الدنس بلا حبل" أحق بالاحتفال. لم اكن قد ذهبت بخيالي إلى هذا من قبل، ولكن اعجبني اجتهاده وقراءته الشخصية للأمر

يعلم الله أني لا اتأخر عن تأدية الواجب، ولكنه يُطلق عليّ من ينصبون الشراك على جانبي الطريق. لا اود اخباره أني استلذ السقوط فيها.

.

Saturday, December 11, 2010

كش ملك



اللهُ ذاته يُسلِمُنا إلى الشرير
نحن وربُنَا نُفضّلُ القطع السواء
وإن كان لنا ثمّة مصير
فالفضل كله لجودِ الأعداء
.