Saturday, April 23, 2011

العُلُوّ

وَعِنْدَمَا دَخَلَ بِالصَّبِيِّ يَسُوعَ أَبَوَاهُ لِيَصْنَعَا لَهُ حَسَبَ عَادَةِ النَّامُوسِ. أَخَذَهُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَبَارَكَ اللهَ وَقَالَ*ـ

كنت قد أكملت عامي الرابع، تدحرجت بين أرجل أطفال العائلة الذاهبين إلى الكنيسة، إلى مدارس الأحد التي كانت تُعقَد يوم الجمعة. وعلى الباب استقبلنا احد شُبَّان العائلة وقد فرح كثيرا بقدومي الأول. حملني بين ذراعيه وطوّح بي عاليا. ومن هذا الارتفاع ادركت أن أبي** قد لا يكون اطول الرجال، ونزلت حزينا

صرت اهوى النظر من فوق، اتقزز، واطلق فيهم كلماتي كما أُطلِقَت لاجئون***، تأخذهم إلى البحر وهناك تصرعهم

تقدمة يسوع إلى الهيكل، لوقا 2: 27،28 *
كان ابي قد ابهرني قبلها بأيام حين قتل ثعبانا امامي وطوّح به من ذيله إلى البعيد **
.

Tuesday, March 22, 2011

كعب المسيح


حاجة كدة زي كعب أخيل. المسيح عيبه صنعته
رغم انه يعتبر أبن كار، باعتبار إن النجارين وقتها كانوا الباش مهندسين
إلا إن الحق يتقال. الهندسة والنبوة ميتفقوش
دا راجل بيمسك جزع شجرة ملوش شكل منتظم وبيعمله كرسي وطرابيزة
بيكلم الخشب، بيملّس عليه. عنده مسطرة وزاوية قائمة
دا مينفعش يكلم الناس، على عكس موسى ومحمد اللي كانوا رعاة غنم
بيعرفوا يروحوا مطرح ما الأكل يكون. يعرفوا يمشوا في الصحرا
فاهمين سيكولوجية القطيع، بياخدوا لبن العنز من عيالها

عشان كدة المسيح اتصلب، وموسى ومحمد ماتوا على مهلهم
إيش فهمك انت في النبوة؟
.

Thursday, March 10, 2011

برائحة المسك

فُتِحَت ابواب عربة المترو وصعد بين من صعدوا، وكنت قد جلست للتو ولم استرح بعد
مثل سنه احق بالمقعد مني. اعطيهم الأولوية عادةً. ولكنّي هذه المرة تباطئت
جلبابه وبنطاله، حذائه وعمامته،عصاه ولحيته، كُتُبَهُ وحقيبته، جميها اخذني بعيداً
أثاروا بعقلي التساؤلات ووددت لو أعرف ما برأس صديقي الذي يبدو لي كضيفٍ آتٍ من الماضي البعيد
افَقتُ من افكاري وطلبت إليه الجلوس
ابتسم
قال انه سينزل قريبا
قلت له لا بأس إن جلس حينا
اتسعت بسمته
أخرج زجاجة صغيرة من حقيبته
فتحها ومدها نحوي، فهمت قصده
مددت يدي وظهرها نحوه، بللها بطيبه
تشممتها
اخذني الطيب بعيدا
افَقتُ على السؤال، ماذا لو مددت يدي وباطنها نحوه مختوما بالصليب
أعساه يقطب الجبين؟ أيتراجع؟
أيكتب قرآنا فوق صليبي؟
أيرسم عليه بالمسك ما يطمسه؟
...
نَفَضّتُ عني الافكار إذ ادركت انه لم يعد موجودا
ذهب وذهبت، كلانا يحمل الورد والشوك خلف عينيه
وذهبت أيضا تساؤلاتي وابتسامته. وحدها رائحة المسك ظلت
لاصقتني لأيام
.

Wednesday, February 23, 2011

ربٌ رومانيّ

أجابه روفوس - قائد المائة: "أنا روماني، وربي روماني؛ يشق الطرقات، ويبني الثكنات، ويجلب المياة إلى المدن، ويرتدي الرداء البرونزي ويذهب إلى الحرب. هو يقودنا ونحن نتبعه. أما الجسد والروح اللذان تتحث عنهما فهما شيء واحد بالنسبة لنا، موسوم بختم روما. وحين نموت تموت الروح والجسد معا، لكن أولادنا يبقون، وهذا ما نعنيه بالخلود. أنا آسف، ولكن ما تقوله حول ممالك السماء يبدو لنا من قبيل الخرافة"ـ
.

نيكوس كازانتزاكيس؛ الإغواء الأخير للمسيح. صـ524
دار المدى، ترجمة: أسامة منزلجي
.

Wednesday, January 5, 2011

التَخَفُّف

بعد أن غسل يديه مُتبرأً من كل ما اجتمع عليه اثنان، علم كم هو ثقيل أن يحمل المرء بقلبه عفن الحضارة؛ هذا الذي وإن بدّد منه تقارب المكان وتسارع الزمان ما بدّدا، يبقى منه الدين، البقعة الأكثر إظلاما والتي لطالما عبأت الأجواء بكريه الهواء وخبيث الوباء
.

Saturday, January 1, 2011

اسمي مينا

بيصعب عليّ انو افكارك متستوعبش فكرة وجودي
لو في احداث ضايقتني الفترة اللي فاتت فهي، حادث نجع حمادي،
كنيسة العراق، العمرانية، واخيرا كنيسة القديسين في الاسكندرية
انا بيصعب عليّ اهلي والناس اللي بحبهم
انا معنديش مشاكل، انا مش عايز ابني كنيسة، ولا عايز اصلي
ولا خايف من تفجيرات - لاني مبدخلش كنايس
بس بيصعب عليّ
ودموعي بتنزل

بعد احداث العمرانية قابلت راجل كبير بدقن وكان معاه شيلة
وكان عايز يروح الموقف. شلت معاه وفضلت ماشي شايل
وكنا لطاف جدا
وفجأة جه في بالي لو سألني عن اسمي هقول ايه
اسمي محايد، لكن ساعتها فكرت اقوله اسمي مينا - دا لو سألني
عمري ما تخيلت اني ممكن افكر كدا
من قلبي كان نفسي اقوله اني بحبه وانه زي جدي
ومستعد اشيل معاك لحد بيته
والله انا حد كويس، بس بيصعب عليّ

...

هجرتك من زمان وهجـرت ناسـك
عــشـت فيـــكي زاهــــد وناســــك
و اول ما اقـول الكبســولة مقفـوله
تنطي في بنطلوني وتخشي براسك
آه يا سافلة
يا بلدنا
.

Saturday, December 25, 2010

وكان يجول يصنع خيرا

24th Dec 2010

كان الوقت عصراً حين ذهبت إلى مسجد الفارق. لم أكن انوي ان اصُلى العصر بعد - لديّ اسبابي، بل كان ذلك لحضور كتب كتاب صديق عزيز. سألت عن القاعة، فقالوا لي أن كتب الكتاب في المسجد. فقلت؛ إذن سأخلع الحذاء؟! فدُهِش بعضٌ. من الناحية اللاهوتية أنا لا اخجل من العُريّ أمام الرب، فليس بيننا أسرار. ولكنّي كنت اُفضل أن يتجاوز الأمر مجرد الأحذية. وبالداخل شرعت احكي لهم قصتي مع خلع الأحذية. كان ذلك منذ عشرة اعوام او اكثر حين كنت ازور احدى الكنائس الأثرية، وقالوا لي أن أخلع حذائي، ففضلت البقاء فيه على أخذ بركة المكان. لم أخلعه من يومها لدخول مكان إلا قليلا

تضامنت وتشاركت الآخرين فرحتهم. فقرر بعض ان يردّوا لي الجميل. في المساء طلب مني بعض الأصدقاء أن ادلّهم على الأماكن التي يستطيعون الذهاب إليها لحضور قداس عيد الميلاد تضامنا مع اشقائهم في الوطن. في الحقيقة لم تكن مشاعري اقل نبلا منهم، فأنا اتضامن جيدا. وكنت هذا الكريسماس بالذات قد قررت أن اذهب إلى الكنيسة خداعا للعائلة، ولأنظر ما آلت إليه الأمور، فأنا بطبيعتي راعي جيد ولي خراف، وأحب ان اتفقد الاشياء من وقت لأخر. ياخي القداس اتغير عن من خمس سنين

اخترنا كنيسة "سان جوزيف" التي لفرنسيسكان الأراضي المقدسة تجنبا للمصريين وتطفّلهم، بالإضافة إلى ان جوقتها لا بأس بها. وفي القداس كنت افكر كثيرا في الذهاب إلى "كب دور" - احد بارات المحروسة - حيث قد استمتع بالعيد أكثر، ولكنني قررت ان اصمد داخل ثيابي الكهنوتية

العجوز التي امامي تمارس انواعا من القهر الطقسي على احفادها آمرة اياهم" هيا اسجدوا الآن"، "قفوا الآن" وغيرها. وددت لو اذهب لاهمس لها أن يسوع حين كان في مثل عمر احفادها كان يلعب في التراب ويُغضب مريم كثيرا. ولكنّي خشيت أن تحاججني لاهوتيا وتقول ان "مريم كانت تعلم أنه إله وهو ربما يحاول أن يتعلم تقنيات الخلق من التراب"، فنأيت بنفسي عن الجدال

العظة الفرنسية لم تخرج عن الموضوع في شيء، كانت فحواها رسالة ميلاد المسيح. اما نظيرتها العربية - التي نقلتني زمكانيا - فكانت تشيد بفضل المسيحية التي منحت المرأة والطفل والعبد الحرية، التي ضحدت ما قبلها من خرافة ووثنية. ويعلم الله كم رأيت وقتها المذبح والبخور كما للمرة الأولى، وتساءلت إن كانا بقايا الوثن ام لا. كانت عظةً كتلك التي تشيد بنور الإسلام الآتي من بعد ظلمات الجاهلية. وددت لو أن أسُب الدين للواعظ، ولكني خشيت على الراهبة المسكينة التي الي جواري، قد تموت فيها، إذ كيف لهذا المُتصَرِف على هذا النحو من الطقسية والحِرَفِيّة - من الحرفنة - الدينية أن يسُب الدين؟

يوجد دائما ما يطردني من الكنيسة إلى البار. ذات يوم ذهبت إلى الكاتدرائية المرقسية او كما اقولها عادةً لمشاكل في الذاكرة او النطق "الكاتدرائية العباسية"، كان ذلك لحضور ندوة لـ د.سيد القمني. منعني كل قاصي وداني من الدخول، اظهرت لهم الهوية، كشفت عن الصليب الشاغل يُمناي، قلت لهم انا يأخذوا الحقيبة والملابس إن ارادوا، او ان يأخدوني إلى المُحاضِر فقد يتذكرني، وجميعها فشل. وبينما انا خارج اُجرجر الخزي، قابلت الاستاذ محمد البدري الذي اصطحبني ودخلت تحت حمايته.

لاحظت أن احد هؤلاء الآتين للتضامن مع الأشقاء لم يحوّل عينيه طيلة القداس عن تمثال القديس يوسف الحامل الطفل يسوع على زراعيه. ولما انتبه لي مال هامسا "والله عملتها وخالت يايوسف". اعلن صديقي بما قاله انتهاء حفل التضامن، وكان علينا أن نبحث عن قهوة أو بار لنبدد ما تبقى من وقت

قليلون من يستطيعون أن يخرجوا لينظروا الكون من أعلى كصديقي المُعجَب بالقديس يوسف. منذ ايام بينما كانت تحتفل فرنسا بعيد "الحبل بلا دنس" قال لي متضامن آخر أنه شخصيا يعتقد أن "الدنس بلا حبل" أحق بالاحتفال. لم اكن قد ذهبت بخيالي إلى هذا من قبل، ولكن اعجبني اجتهاده وقراءته الشخصية للأمر

يعلم الله أني لا اتأخر عن تأدية الواجب، ولكنه يُطلق عليّ من ينصبون الشراك على جانبي الطريق. لا اود اخباره أني استلذ السقوط فيها.

.

Saturday, December 11, 2010

كش ملك



اللهُ ذاته يُسلِمُنا إلى الشرير
نحن وربُنَا نُفضّلُ القطع السواء
وإن كان لنا ثمّة مصير
فالفضل كله لجودِ الأعداء
.

Tuesday, November 30, 2010

ملح الأرض

كنت متعود اشوف الأقليات على انهم ملح الارض، هما اللي بيدولها طعم، هما اللي بيحركوا الميه الراكدة
زمان هنري بولاد كان قال لنا: صحيح الاقليات مش بتكتب التاريخ لكنها بتصنعه

لكن هنا، ولامراض متوطنه في انسان المنطقة، لدينا ملح فاسد لطبيخ حمضان
في النهايه المصير واحد، مزبلة التاريخ
.

Saturday, November 27, 2010

يصعب عليّ يا بلد

يصعب عليّ تموت الكلمة مخنوقة
يصعب عليّ معاشرتك وانتي قوقة
لبنك وعسلك لولاد القحايب
وعند ولادك جرّة خيرك مشقوقة
.